Monday, February 14, 2011

من داخل الشاحنة الزرقاء أتحدث

على غزة رايحين شهداء بالملايين, غزة غزة رمز العزة, يا فلسطينى يا فلسطينى دمك دمى و دينك دينى, هكذا كنت أهتف انا و الألاف أثناء الإحتجاجات اللتى تفجرت أثناء عدوان غزة الأخير, و على حين غرة بدأت الجموع تتراجع أمام قوات الأمن المركزى, و لأن هذه كانت المرة الأولى لى فى هذا النوع من الأحداث , فقد ظننت أن هم الأمن هو تفريق المتظاهرين ليس إلا, فأشار على صديقى بألا نجرى لأننا لم نفعل شئ و بالطبع كان هذا هو القرار الأذكى فى حياتى, فبعد لحظات وجدتنى انا و صديقى ندخل الشاحنة الزرقاء اللتى بات الجميع يعرفها الآن بعد 25 يناير.
الشاحنة من الداخل جميلة جدا, أهم ما يميزها هو أن اللون الأزرق يكسوها بالكامل ليشعرك بالراحة و الطمأنينة, فهو لون السماء و البحر الصافى, و أيضا بها من وسائل الراحة ما يجعلها مكان محبب للنفس, فتجد المقاعد المريحة نحد جوانبها جميعا و نوافذها واسعة تسمح للشمس و الهواء بالدخول بتدفق من بين القضبان, أما عن الرائحة فحدث ولا حرج, يكفى أن نقول أنها رائحة الطبيعة التى تنادى  الإنسان ليلبى ندائها فى أوقات عصيبة دائما, كل هذا الجمال لم يفسده سوى أن عدد من حشروا فى داخل الشاحنة كان أكثر مما تحتمل بأربعة أضعاف على الأقل
علاقتى بهذا الكائن الأزرق لم تنتهى فى هذا اليوم, فقد جمعتنى به علاقة ود و حب دفعتنى دفعا لكى ألقاه مرة أخرى يوم جمعة الغضب, و لكن هذه المرة جائتنى أسرع مما كنت أتوقع, شوق اللقاء أدى إلى دخولى إلى بطن هذا الحوت الأزرق دون حتى أن أرى شكل المظاهرات, فقد شعر ضباطنا الأكفاء بأننى أنتوى التظاهر و نظروا فى عينى فأحسوا منى الألفة فأسرعوا إلى ملاقاتى بحبيبتى الزرقاء ذات الرائحة إياها و تركونى معها لثمان ساعات كاملة دون أى كلمة, تركونا معا نستعيد ذكريات الماضى و نفكر معا فى المستقبل و إنتهى اليوم نفس نهاية يوم غزة حين أبعدوها عنى عنوة ليزجوا بى فى نفس زنزانة معسكر الأمن المركزى مع الألاف من شباب مصر الذين جمعتهم نفس العلاقة الودودة بهذا الكائن الأزرق الجميل.
حين تركونا هذه المرة نذهب لبيوتنا لم أكن أتوقع أبدا أن أرى هذا الكائن الأزرق الرقيق محترقا متفحما على يد الثوار الأشرار بتوع كنتاكى, لم أدر ماذا بعد؟ ألن أرى هذا المخلوق العذب مرة أخرى؟؟ أتمنى من الله فعلا ألا ألقاه مرة أخرى فكما قال تميم البرغوثى فى قصيدة القدس "و ما كل نفس حين تلقى حبيبها تسر ولا كل الغياب يضيرها".

No comments: