Sunday, February 10, 2008

فوبيا

كل ما نخاف منه بدون سبب يعتبر فوبيا, هناك فوبيا الإرتفاعات و فوبيا السرعة و فوبيا الأماكن المظلمة و العديد من أنواع الفوبيا التى نندهش من وجودها, فهناك فوبيا الدمى (بضم الدال), و فوبيا المستشفيات, تخيل أن هناك من يصاب بحالة فزع و إضطراب نفسى شديد إذا دخل المستشفى!!. غريب فعلا أن يخاف الإنسان من المكان الذى يقدم له العلاج و أن يفزع ممن يحاولون مساعدته, حالة لا يمكن وصفها إلا بالمرض النفسى.
للأسف معظمنا يعانى من نوع الفوبيا الأخير هذا, نخاف و نفزع من الحل و العلاج, نضطرب جدا و نرفض تماما ألم الدواء المحدود مقارنة بألم المرض, نرضى دائما بالتكيف و دائما تجد من يقول لك "بكرة تتعود", هذه الكلمه تلخص حال الشعوب الإسلامية, "بكرة تتعود " على قلة الحيلة و الهوان, "بكرة تتعود" على أخبار قتل المسلمين, "بكرة تتعود" على الكاسيات العاريات فى الإعلام و فى الشارع, "بكرة تتعود" على الفساد فى الحكم و الإدارة(طبعا بكرة هنا تعنى بكرة و بعده و بعده!!).
دأئما نفضل "اللف و الدوران" و البعد عن الحلول الجزرية المباشرة, دائما نحن لا نريد أن نخسر أحد, فهناك واحد لا يريد أن يقال عنه مثلا أنه متحمس للإخوان المسلمين حتى لا يخسر الجبهات الأخرى و فى نفس الوقت لا يريد أن يكون مناصرا للحزب الحاكم حتى لا يخسر علاقاته مع الجبهات الإسلامية, نفضل دائما الحياد حتى و إن كان ظاهريا منعا للمشاكل و المواجهات المباشرة الواضحة.
هل أصبحنا عبيدا لمصالحنا الدنيوية للحد الذى يمنعنا من إعلان مواقفنا بشكل واضح و صريح؟ أم هل هى كلمة "الناس يقولوا عليّا ايه؟" التى دائما ما نضعها كمحرك أساسى حتى و إن كنّا متأكدين أن ال"ناس" هم المخطئين؟ هل نعتبر "لقمة العيش" مبررا كافيا للقبول بكل شئ خاطئ؟.
قطعا لا نستطيع التغيير بين يوم و ليلة و لكن لن يكون هناك تغيير من الأصل إذا لم يبدأ كل شخص بنفسة, و لكن لنعلم دائما أن لكل شئ ثمن, و ثمن إعلاء كلمة الإ سلام و رد الضرر عن المسلمين بسيط جدا إذا ما قورن بنتيجته و أجره عند الله, قم و قل و نفذ ما هو صحيح, عبر عن موقفك بشكل واضح و لا تخف من عباد الله على حياتك, كفانا فوبيا التغيير, و فوبيا السياسة, و فوبيا المصالح.
و حلوة يا بلدى

No comments: