ترددت كثيرا قبل أن أشرع فى كتابة هذا المقال, فكرت أن القارئ سوف يظن أن هذا إعلان إنتخابى أو محاولة للتأثير عليه قبيل الإنتخابات المرتقبة, و لكن قلت فى النهاية و ماذا فى هذا؟ فالجميع يحاول التأثير على الجميع , فلأقل رأيى و ليظن من يظن بالمقال ما شاء. أكثر ما دفعنى للكتابة هو أن الكثير يعتبرونى من الإخوان و أخذت لقب إخوانجى, و أجدهم حين نتناقش يذهبون دائما بالحوار للحديث عن الإخوان, و أجد أكثرهم يتحدث عن الإخوان بمعلومات ليست صحيحة بالمرة سمعها من الإعلام الذى يواجه التيارات الإسلامية و خاصة الإخوان. لا أقول أنهم بلا أخطاء و لا يدعى أحد أن هناك من هو بلا أخطاء لكنى أرى فيهم ما يجعلنى أؤيدهم لمستقبل أفضل إن شاء الله.
و لماذا لا أؤيد الإخوان؟ لماذا لا أؤيد المؤسسة الإسلامية المنهج؟ لماذا لا أؤيد من أثبت على مدار السنين أنه قادر على لام التضحية بكل شئ فى سبيل أفكاره و منهجه و دعوته؟ لماذا لا أؤيد من كان له الفضل بعد الله فى تأخير المشروع الصهيونى مئات السنين؟ لماذا لا أؤيد من تمرس فى السياسة على مدى عقود؟ لن أتكلم عن التضحيات من إعتقالات و ما شابه لأن الجميع يعلمها و كتابات أحمد رائف و غيره خير مرجع, انا أريد أن أتكلم عن الأسباب اللتى تجعلنى أرى فى هذه الجماعة خير ممثل عن وطنى.
أول ما يدفعنى للتأييد بعد إسلامية المنهج هو أن جماعة الإخوان جماعة, نعم, أنهم جماعة, فريق, يعمل بروح الفريق و ما السمع و الطاعة - اللتى يحاول الإعلام إبرازها على أنها أوامر المرشد - إلا الإنصياع لرأى الفريق أيا كان طالما إنتهت الشورى إليه, و هذا من أساسيات العمل الجماعى الذى ميز دول الغرب عنا. فكيف نواجه من يدبر لنا المؤامرات و الدسائس بتسخير الموارد و الطاقات فرادى؟ أيعقل أن ندعى أن الشيخ فلان حين يخاطب الناس يحذرهم من هذا و ذاك قد فعل ما عليه بلا عمل على أرض الواقع؟ و كيف تعمل بلا فريق؟ و كيف تستفيد من خبرات المسلمين بلا فريق ينظم آليات العمل؟ فإذا كنا نتحرك كفريق فى مباراة كرة قدم, ألا نتحرك كفريق
لمواجهة تحديات هذه الأمة؟
أؤيد الإخوان لأن الفريق يسعى لتطبيق شمولية الإسلام, و السعى هنا بكافة الوسائل, و أول هذا السعى أن الإخوان فريق, نعم , مجددا فريق, ففى هذا الفريق تجد كل التخصصات الشرعية و العلمية و الأدبية و السياسية, تجد من يستطيع أن يقود و من يستطيع أن يبدع و يتحرك و يتجدد و يغير من أساليبه بما يتناسب مع العصر بلا تطاول على المنهج الإسلامى, شمولية الإسلام عند الإخوان تبدأ من الأسرة اللتى تعتبر نواة المجتمع, و لا تجد منهم من ينام فى بيته و يحسب عليهم فالجميع يعمل.
أؤيد الإخوان لأن الشورى تطبق داخليا على أعلى مستوى من الحضارة و الرقى, إنتخابات مكتب الإرشاد كانت و بشهادة الإعلام الغربى - الذى يكون أحيانا منصفا أكثر من إعلامنا المضلل – الإنتخابات النزيهة الوحيدة فى الوطن العربى, و مشاركة إخواننا المسيحيين أمور الوطن بدت جلية عند الإخوان منذ زمن متمثلة فى الأستاذ رفيق حبيب الذى أنصف الإخوان فى مقالاته من خلال عمله معهم على مدار سنين, فلا إقصاء لأحد. فلماذا لا أؤيد الإخوان؟
لماذا لا أؤيد من كان ينجد الناس فى الشدائد حين كانت الحكومة غافلة فى المكاتب الفارهة و التكييف؟ لماذا لا أؤيد من عبر فكره و منهجه القارات فأصبح متواجدا فى أكثر من 80 دوله بلا غزو أو حرب أو توجيه فكرى؟ لماذا لا أؤيد من كان يعمل ليل نهار و لم يتحجج بقمع النظام؟ لماذا لا أؤيد من يمتلك الدين و العقل؟
الإخوان المسلمون جماعة ذات جذور تاريخية فى هذا الوطن, فللجماعة خبرة تراكمية كبيرة فى التعامل مع مشكلات هذا الوطن و أموره, إذا كنت تريد أن تعرف عن الإخوان فلا تستمع للإعلام المضلل لكن إسمع شيوخهم و رموزهم بشكل حبادى بلا تهويل من إعلاميين لا يكرهون شيئا أكثر من الإسلام و الإسلاميين عموما, إقرأ كتب علمائهم و إسمع شهادات المحترمين من الناس عنهم.
إذا كان إتباع الحق سهلا لوجدت الحق سبيل كل سفيه طريق الحق دوما صعب يصطفى الله من يخوض فيه







